حسن حنفي
550
من العقيدة إلى الثورة
اثباته كما يصعب أحيانا نفيه . يمكن اثبات اللطف لان الله لا يدخر وسعا في اللطف بالعباد . فاللطف يمكن أن يكون ابتداء وليس وسطا أو نهاية ، فالوسط والنهاية عبث . كما أن اللطف يساعد على الترجيح دون أن يصل إلى حد الالجاء . وترك اللطف يوجب نقص الغرض من التكليف ومن ثم يكن اللطف واجبا . واللطف أقرب إلى العناية الإلهية والرعاية وتوالى الصلة بعد الخلق دون الاهمال . لذلك ينتهى اللطف أحيانا إلى أن يصبح كل شيء تعبيرا عن الإرادة الإلهية الشاملة . ان اللطف أصلح للانسان . وأصلح للمكلفين الحصول على اللطف وبالتالي يثبت اللطف باثبات الأصلح . وان شعور المكلف بالتوفيق والهداية والسداد حين الطاعة وشعوره بالخذلان والضلال حين المعصية لدليل على وجود اللطف . كما يثبت اللطف بأدلة سمعية ، بآيات الفضل والآيات التي تبدأ بأداة الشرط مثل « لو » التي تعنى لولا تدخل اللطف لوقعت أضرار أعظم « 269 » .
--> ( 269 ) يثبت الأشاعرة اللطف لان اللطف هو الّذي يفيد ترجيح الداعية بحيث لا ينتهى إلى حد الالجاء فالداعية الواصلة إلى ذلك الحدس ممكن الوجود في نفسه ، والله قادر على الممكنات فوجب أن يكون الله قادرا على ايجاد تلك الداعية المنتهية إلى ذلك الحد من غير تلك الواسطة ، المحصل ص 148 ، المطالع ص 196 ، هذا التقريب يمكن أن يفعل ابتداء فيكون الوسط عبثا ، الطوالع ص 191 ، قال أهل الاثبات جميعا وبشر وجعفر ان الله يقدر على لطيفة لو فعلها بمن علم أنه لا يؤمن لآمن . وهو أيضا موقف المعتزلة إذ توجب المعتزلة اللطف والعوض والثواب والبغداديون يوجبون العقاب والأصلح في الدنيا ، المحصل ص 147 - 148 ، عند المعتزلة يجب على الله أن يفعل بالمكلفين الالطاف وهو الّذي يذهب إليه أهل العدل حتى منعوا أن يكون خلاف هذا القول قولا لاحد مشايخهم ، اللطف ص 4 ويورد المعتزلة أدلة نقلية كثيرة منها وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ . . . ، وَلَوْ . . . لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ . . . ، وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ . . . ، سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ . . . . ، « ولو أنزلنا إليهم الملائكة . . . » ، « وقالوا لولا نزلنا إليهم الملائكة . . . » ، وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ . . . ، وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . ، وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . . . ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً . . . ، « ولو رضاهم . . . » ، اللطف ص